سلّم الملك الغلام إلى نفر من أصحابه، وأمرهم أن يصعدوا به الجبل، فإن رجع عن دينه تركوه وإلا طرحوه من أعلاه. فصعدوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فارتجف بهم الجبل فسقطوا، وعاد الغلام يمشي إلى الملك وقال: كفانيهم الله.
ثم سلّمه إلى جماعة آخرين وأمرهم أن يحملوه في سفينة صغيرة (قرقور) فيتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا ألقوه فيه. فدعا بالدعاء نفسه، فانقلبت بهم السفينة فغرقوا، وعاد الغلام يمشي إلى الملك مرة أخرى.
عندها قال الغلام للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. تجمع الناس في مكان واحد، وتصلبني على جذع، ثم تأخذ سهمًا من كنانتي فتضعه في القوس وتقول: «بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلاَمِ»، ثم ترميني. ففعل الملك، فوقع السهم في صدغ الغلام، فوضع يده على موضع السهم ومات. فقال الناس: «آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلاَمِ» ثلاث مرات.