أسلمت سودة بنت زمعة رضي الله عنها، وهي من قريش، مبكرًا بمكة، وتذكر كتب السيرة أنها هاجرت إلى الحبشة مع زوجها السكران بن عمرو، وأنه توفي بعد عودتهما. فلما ماتت خديجة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فقامت على بيته بمكة في أيام شدة وضيق قبل الهجرة.
كانت سودة امرأة جسيمة. قالت عائشة: خرجت سودة بعد ما ضُرب الحجاب لحاجتها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته، فأوحى الله إليه، ثم قال: «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ» (صحيح البخاري 4795).
ولما كبرت سودة خشيت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبت يومها لعائشة، فقبل ذلك منها (سنن أبي داود 2135)، فكان يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة (صحيح البخاري 5212). وقالت عائشة إنهم كانوا يرون أن قوله تعالى: ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (النساء: 128) نزل في مثل حالها.
وقالت عائشة: ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة، من امرأة فيها حدة (صحيح مسلم 1463a). وفعلها هذا مثال في السخاء وفي إصلاح الحياة الزوجية بالتراضي. وبقيت من أمهات المؤمنين حتى توفيت بالمدينة، واختُلف في سنة وفاتها.