كان السحرة أول من فهم. يقول القرآن إنهم خرّوا ساجدين (الأعراف: 120، الشعراء: 46)، وقالوا ما معناه إنهم آمنوا بربّ العالمين، ربّ موسى وهارون عليهما السلام (الأعراف: 121-122، طه: 70، الشعراء: 47-48). فهم يعرفون حدود صنعتهم، فأدركوا أن ما رأوه ليس سحرًا.
فغضب فرعون وقال: آمنتم له قبل أن آذن لكم، وإن هذا لمكر، وهدّدهم بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم (الأعراف: 123-124، طه: 71، الشعراء: 49).
فأجابوه جوابًا مشهورًا. ومعنى الآيتين 72 و73 من طه أنهم قالوا: لن نختارك على ما جاءنا من البيّنات وعلى الذي فطرنا، فاقضِ ما أنت قاضٍ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. إنا آمنا بربّنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر.
وفي سورة الأعراف دعاؤهم: وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ومعناه أنهم سألوا الله أن يفرغ عليهم صبرًا وأن يتوفّاهم مسلمين.