آداب تلاوة القرآن وفضائلها

القرآن الكريم قراءة 4 دقائق

القرآن كلام الله، فيُقرأ بتعظيم وإخلاص وانتباه. وحسن الأدب يعين قلبك على الانتفاع به. والأجر عظيم أيضًا، فكل حرف تقرؤه يأتي بحسنة.

1

كن على حال حسنة

يُستحب أن تكون نظيفًا هادئًا في مكان ساكن، وأن تستقبل القبلة إن استطعت. ويحرص كثير من الناس أيضًا على تنظيف الفم ولبس ثياب نظيفة.

اتفقت المذاهب الأربعة على أنه يجوز للمحدث حدثًا أصغر أن يقرأ القرآن عن ظهر قلب. ويرى أكثر العلماء أنه يُشترط الوضوء لمسّ المصحف (النسخة المطبوعة من القرآن)، استدلالًا بقوله تعالى: «لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ» (سورة الواقعة: 79)، ويجيز بعض العلماء مسّه بغير وضوء. ويختلف المعاصرون في الهاتف أو الجهاز اللوحي، ويجيز كثير منهم القراءة منه.

ويختلف العلماء أيضًا في القراءة مع الحدث الأكبر. فالحنفية والشافعية والحنابلة على أن من وجب عليه الغسل يؤخّر القراءة حتى يغتسل، والمالكية يجيزون القدر اليسير، ويجيز بعض العلماء أكثر من ذلك. وأما الحائض فيجيز لها المالكية القراءة، ويرى أكثر علماء المذاهب الأخرى أنها لا تقرأ القرآن. ويجيز كثير من المعاصرين لها القراءة عند الحاجة، كالتعليم والدراسة وحفظ ما حفظته. وللحائض أن تذكر الله وتدعوه في كل حال. وإن كان لديك سؤال عن حالتك، فاسأل عالمًا مؤهلًا في بلدك.

وأكرم القرآن بأمور بسيطة. ضع المصحف في مكان نظيف مرتفع، ولا تضع فوقه أشياء. وإذا انتهيت من جلستك فأغلقه بعناية.

2

النية والاستعاذة والبسملة

اقرأ ابتغاء وجه الله، لتعرفه وتهتدي وتنال الأجر. ولا تقرأ لتتباهى أمام الناس.

وقبل أن تبدأ استعذ بالله من الشيطان الرجيم، كما علّمنا الله في سورة النحل: 98. ثم بسمل في أول السورة. وسورة التوبة هي الوحيدة التي لا تبدأ بالبسملة.

جدّد نيتك باستمرار. فالقلب الصادق هو أول آداب قراءة القرآن وأهمها.

3

اقرأ بتمهّل وحسن صوت

أمر الله نبيه محمدًا ﷺ أن يقرأ القرآن بتمهّل وترتيل (سورة المزمل: 4). فلا تستعجل رغبةً في قراءة قدر كبير، وأعطِ كل كلمة حقها. وقد وصف أنس رضي الله عنه قراءة النبي ﷺ بأنها كانت مدًّا، أي أنه كان يمدّ حروف المدّ بمقدارها.

وقال النبي محمد ﷺ أيضًا: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ». ولا يُشترط أن يكون صوتك مثاليًا. افعل ما تستطيع وواصل التحسّن.

4

تدبّر واعمل

يدعو الله الناس إلى التفكر في القرآن. فيسأل: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ» (سورة محمد: 24). ويقول أيضًا إن القرآن كتاب مبارك أُنزل ليتدبر الناس آياته وليتذكر أصحاب العقول (سورة ص: 29).

وللتدبّر يمكنك أن تجرّب ما يلي:

  • قف عند آية تمسّ قلبك وأعد قراءة تفسيرها.
  • اسأل نفسك: ماذا يريد الله مني في هذه الآية؟
  • اختر عملًا صغيرًا واحدًا تفعله في ذلك اليوم.

وقال النبي محمد ﷺ: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ». وهذا يذكّرنا بأن القراءة يجب أن تقود إلى العمل.

5

الأجر وسجود التلاوة

قال النبي محمد ﷺ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ». وقال أيضًا: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، وبيّن أن القرآن يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه.

وإذا مررت بآية سجدة فاسجد سجدة التلاوة. ويختلف العلماء في كونها واجبة أم مستحبة. فالحنفية على أنها واجبة، وأكثر العلماء على أنها سنة مستحبة، لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للناس إن من لم يسجد فلا إثم عليه. قل الله أكبر، واسجد، وادعُ، ثم قم. ويرى أكثر العلماء أن يكون الساجد على وضوء ومستقبلًا القبلة، ويجيز بعضهم السجود بدونهما.

المصادر

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

حُدّث في 7 أكتوبر 2026

أسئلة شائعة

هل يجوز أن أقرأ القرآن على هاتفي بلا وضوء؟

يختلف العلماء. يجيز كثير من المعاصرين القراءة من الشاشة بلا وضوء، والمحافظة على الوضوء أفضل وأكثر تعظيمًا. وأما القراءة عن ظهر قلب فلا يُشترط لها الوضوء.

هل عليّ إثم إذا قرأت بلا فهم؟

لا. أنت مأجور على القراءة. ومع ذلك حاول أن تتعلم المعنى شيئًا فشيئًا، لتؤثر قراءتك في قلبك وأعمالك.