أسلمت رملة بنت أبي سفيان، المعروفة بأم حبيبة رضي الله عنها، بمكة وأبوها أبو سفيان يومئذ من زعماء المعارضة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فمات هناك (سنن أبي داود 2107). فكان إسلامها ثمنًا غاليًا من أهلها ووطنها وزوجها.
فزوّجها النجاشي النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم، وجهّزها وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل ابن حسنة (سنن أبي داود 2107؛ سنن النسائي 3350). واختُلف في أن الزواج كان سنة 6 أو 7هـ.
وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم يومًا: انكح أختي بنت أبي سفيان. فقال: «وَتُحِبِّينَ؟» قالت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي. فقال: «إِنَّ ذَلِكَ لاَ يَحِلُّ لِي»، لأنه لا يُجمع بين الأختين (صحيح البخاري 5107؛ النساء: 23).
ولما توفي أبوها أبو سفيان دعت بطيب فمسّت منه ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» (صحيح البخاري 5334).