زينب بنت جحش رضي الله عنها من بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ فتذكر كتب السيرة أن أمها أميمة عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت من المهاجرات الأوائل. وقد زوّجها النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة الذي أعتقه، وكان الناس يدعونه «زيد بن محمد». ولم يستقم أمر الزواج، فكان زيد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يشكو، وهو يقول له: «اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» (صحيح البخاري 7420).
ثم أنزل الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌۭ مِّنْهَا وَطَرًۭا زَوَّجْنَٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌۭ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًۭا﴾ (الأحزاب: 37). فكان هذا الزواج إبطالًا لما كان في الجاهلية من معاملة الابن بالتبني معاملة الابن الحقيقي في أحكام الزواج. وقالت عائشة: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا لكتم هذه (صحيح البخاري 7420).
وكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: زوّجكن أهاليكن، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سماوات (صحيح البخاري 7420). وفي وليمة عرسها، وكانت خبزًا ولحمًا، نزلت آية الحجاب بما فيها من آداب دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم (صحيح البخاري 4793؛ الأحزاب: 53).
وعُرفت بالصدقة؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه: «أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا»، فكنّ يتطاولن أيتهن أطول يدًا، قالت عائشة: فكانت أطولنا يدًا زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق (صحيح مسلم 2452). وتذكر كتب السيرة أنها توفيت سنة 20هـ في خلافة عمر، وهي أول أزواجه لحوقًا به.