في بطن الحوت نادى يونس عليه السلام في الظلمات. وقد حكى القرآن كلامه: «لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ» (21:87). فجمع في كلمات قليلة توحيد الله وتسبيحه والإقرار بذنبه.
وكلمة «سُبْحَٰنَكَ» تنزيه لله عن كل نقص، فهي تعني أن ما أصابه ليس ظلمًا من الله، وأن التقصير كان من نفسه. وهكذا جمع الدعاء بين الثناء على الله واللوم للنفس، وهذا من أجمل ما يكون عليه حال التائب.
فاستجاب الله له ونجّاه من الغم، وقال: «وَكَذَٰلِكَ نُۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ» (21:88). وتقول سورة الصافات إنه لولا أنه كان من المسبّحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (37:143-144). ثم نبذه الله بالعراء وهو سقيم، وأنبت عليه شجرة من يقطين (37:145-146).
وتزيد سورة القلم أن نعمة من ربه أدركته فلم يبقَ مذمومًا بالعراء، وأن ربه اجتباه فجعله من الصالحين (68:49-50). وفي الموضع نفسه يأمر الله نبيه ﷺ أن يصبر لحكم ربه وألا يكون كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم (68:48).
وروى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له» (جامع الترمذي 3505، وهو حديث صحيح).