عيد الفطر وعيد الأضحى: دليل مبسّط

الصيام ورمضان قراءة 6 دقائق

يحتفل المسلمون بعيدين كل عام: عيد الفطر في نهاية رمضان، وعيد الأضحى في شهر الحج. ويبدأ كل منهما بصلاة جماعة خاصة، وكل منهما يوم شكر وصدقة وفرح. يشرح هذا الدليل أهم أعمالهما، ويشير إلى مواضع الخلاف بين المذاهب.

1

العيدان

يأتي عيد الفطر في اليوم الأول من شوال بعد شهر الصيام، رمضان. وهو يوم نشكر فيه الله على ما أعاننا به من قوة على إتمام الصيام.

ويأتي عيد الأضحى في اليوم العاشر من ذي الحجة. وهو يذكّر بطاعة إبراهيم عليه السلام الذي كان مستعدًا لذبح ابنه لله. ثم فداه الله بذبح عظيم، كما جاء في سورة الصافات: 102-107: «وَفَدَيْنَٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍۢ».

وتعتمد التواريخ على التقويم الهجري ورؤية الهلال، فاتبع إعلان جاليتك أو بلدك.

2

صلاة العيد

تُصلّى صلاة العيد جماعة في الصباح بعد طلوع الشمس. ويختلف العلماء في حكمها. فالحنفية يرونها واجبة، والمالكية والشافعية يرونها سنة مؤكدة، والحنابلة يرونها فرض كفاية. ومن صفاتها:

  • هي ركعتان، مع تكبيرات زائدة في الركعتين. ويختلف العلماء في عدد هذه التكبيرات. فعند الحنفية ثلاث في كل ركعة، وعند الشافعية سبع في الأولى وخمس في الثانية، وعند المالكية والحنابلة ست في الأولى وخمس في الثانية. فاتبع الإمام.
  • لا أذان لها ولا إقامة (صحيح البخاري 960، وصحيح مسلم 886).
  • كان النبي ﷺ يصلّيها عادة في الخلاء، في مصلّى مفتوح (صحيح البخاري 956). ولا يزال كثير من الناس يفعلون ذلك إذا استطاعوا، ويصلّي آخرون في قاعات كبيرة أو في المساجد.
  • تُقدَّم الصلاة، ويخطب الإمام خطبة بعدها (صحيح البخاري 957). ومن الحسن أن تبقى لتستمع إليها.

ويُستحب حضورها للرجال والنساء والأطفال جميعًا. وقد أمر النبي ﷺ أن تُخرج النساء في العيدين، ومنهن العواتق وذوات الخدور. أما الحُيَّض فيخرجن ويشهدن الخير ويعتزلن موضع الصلاة (صحيح مسلم 890).

3

التكبير وزكاة الفطر

التكبير ذكر وثناء يقوله المسلمون في أيام العيد، فقد أمر الله بإكمال العدة وتكبيره على ما هدانا: «وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ» (سورة البقرة: 185). ويُقال في عيد الأضحى أيضًا في الأيام الأولى من ذي الحجة وفي الأيام التي تلي العيد: «وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْدُودَٰتٍۢ» (سورة البقرة: 203). ومن صيغه المعروفة: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». ومعناه أن الله أكبر وأن الحمد كله له.

وزكاة الفطر صدقة يسيرة يخرجها كل مسلم في نهاية رمضان، عن نفسه وعمّن يعولهم. وقد فرضها النبي ﷺ صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل صغير وكبير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد (صحيح البخاري 1503). وهي تطهّر الصائم من اللغو والرفث وتطعم الفقراء (سنن أبي داود 1609، وسنن ابن ماجه 1827). ويجب إخراجها قبل صلاة العيد كما علّم النبي ﷺ. وكان الصحابة يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين (صحيح البخاري 1511)، ويجيز ذلك كثير من العلماء. فإن أُخرجت بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (سنن أبي داود 1609)، وتأخيرها بلا عذر لا يجوز. ويجيز الحنفية إخراج قيمتها نقدًا، وتوجب المذاهب الأخرى إخراجها طعامًا. واسأل عالمًا في بلدك عن مقدارها وطريقة إخراجها.

4

أضحية عيد الأضحى

بعد صلاة عيد الأضحى، يذبح المسلمون القادرون أُضحية من بهيمة الأنعام، كالغنم أو الماعز أو البقر أو الإبل. وقد قال النبي ﷺ: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر» (صحيح البخاري 5545). وضحّى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمّى وكبّر (صحيح البخاري 5558). ويجب أن تستوفي الأضحية شروط السن والسلامة، فلا تجوز العوراء البيّن عورها، ولا المريضة البيّن مرضها، ولا العرجاء البيّن عرجها، ولا الهزيلة (سنن أبي داود 2802)، وتُذبح على الوجه الشرعي.

ويختلف العلماء في حكمها. فالحنفية يرونها واجبة على القادر، والمالكية والشافعية والحنابلة يرونها سنة مؤكدة.

وتأمرنا آية الحج: 36 بالأكل منها وإطعام المحتاجين: «فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْقَانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ». وقال النبي ﷺ: «كلوا وأطعموا وادخروا» (صحيح البخاري 5569). ومن المعروف أن اللحم يُقسم ثلاثة أقسام: قسم للأسرة، وقسم للأقارب والأصدقاء والجيران، وقسم للفقراء. وهذا مستحب وليس حدًّا ثابتًا، ويجيز بعض العلماء تقسيمًا بنسب أخرى.

ويحرم الصيام في يوم عيد الفطر وفي يوم عيد الأضحى (صحيح البخاري 1990، وصحيح مسلم 1137). فهما يومان للأكل والتمتع بنعم الله.

5

آداب العيد

العيد يوم فرح ولطف. ومن المستحب فيه:

  • الاغتسال، ولبس أجمل الثياب النظيفة، والتطيّب (للرجال).
  • في عيد الفطر، الأكل من التمرات قبل الخروج إلى الصلاة (صحيح البخاري 953).
  • الذهاب إلى المصلّى من طريق والرجوع من طريق آخر (صحيح البخاري 986).
  • تحية الناس بلطف، مثل «عيد مبارك».
  • زيارة الأهل والجيران والأصدقاء، ونسيان الخلافات القديمة والتصالح.
  • الكرم على الفقراء والأيتام والوحيدين.
  • التمتع بالطعام والترويح المباح، واجتناب الإسراف وكل ما حرّمه الله. فقد قال النبي ﷺ لأبي بكر رضي الله عنه، حين كانت جاريتان تغنيان في بيته يوم عيد: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا» (صحيح البخاري 952).

المصادر

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

حُدّث في 7 أكتوبر 2026

أسئلة شائعة

هل في صلاة العيد أذان؟

لا. تُصلّى صلاة العيد بلا أذان ولا إقامة (صحيح البخاري 960). وهي ركعتان مع تكبيرات زائدة، ثم خطبة.

هل يجوز أن أصوم يوم العيد؟

لا. الصيام في يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى محرّم (صحيح البخاري 1990). فهذان اليومان للأكل والشكر والفرح.