فلما رأوها قالوا: إنا لضالّون، ثم قالوا: بل نحن محرومون (القلم: 26-27). كان أول ردّ فعلهم دهشة، كأنهم أخطأوا الطريق إلى بستان آخر. ثم فهموا.
ثم تكلم أوسطهم، أي أعدلهم وأمثلهم: ألم أقل لكم لولا تسبّحون؟ (القلم: 28). ولم يفصّل القرآن ما كان قاله لهم من قبل.
وعند ذلك تغيّر حالهم: قالوا «قَالُوا۟ سُبْحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ» فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (القلم: 30)، وقالوا: يا ويلنا إنا كنا طاغين (القلم: 31). وانتهوا إلى الرجاء: عسى ربنا أن يبدلنا خيرًا منها إنا إلى ربنا راغبون (القلم: 32).
وهكذا انتقلوا من الثقة بالنفس إلى الاعتراف والرجوع. ثم ختم القرآن بالعبرة: «كَذَٰلِكَ ٱلْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ» ولم يذكر القرآن ما أعطاهم الله بعد ذلك، فلا نزيد على النص.