أرضعت هاجر ابنها وشربت من الماء حتى نفد، فعطشت وعطش ابنها، ورأته يتلوّى. فلم تطق النظر إليه، وذهبت إلى أقرب جبل إليها وهو الصفا، فقامت عليه تنظر إلى الوادي هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا.
ثم هبطت، فلما بلغت الوادي رفعت طرف ثوبها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزته، ثم أتت المروة فنظرت هل ترى أحدًا فلم تر. ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «فذلك سعي الناس بينهما» (صحيح البخاري 3364).
فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا، فقالت لنفسها: صه، ثم أنصتت فسمعته أيضًا، فقالت: قد أسمعتَ، إن كان عندك غواث. فإذا هي بملَك عند موضع زمزم. ففي صحيح البخاري 3364 بحث الملك بعقبه، أو قال بجناحه، حتى ظهر الماء. وفي صحيح البخاري 3365 سُمّي الملك جبريل.
فجعلت تحوّض الماء وتغرف منه في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف. فقال النبي ﷺ: «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم، أو قال: لو لم تغرف من الماء، لكانت زمزم عينًا معينًا».
فشربت وأرضعت ولدها. وقال لها الملك: لا تخافوا الضَّيعة، فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيّع أهله.