قصة الرجل الذي وجد جرة ذهب في الأرض التي اشتراها

الأمم السابقة في السنة قراءة 4 دقائق

حديث قصير رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، يحكي عن رجلين رفض كلٌّ منهما أن يأخذ جرة ذهب وُجدت في أرض بيعت بينهما. وفيه مثال جميل على الأمانة والقناعة وتورّع الناس عن مال الغير.

1

أين ورد الحديث

حدّث النبي ﷺ بهذه القصة، ورواها أبو هريرة رضي الله عنه، وهي في صحيح البخاري (3472) وصحيح مسلم (1721). والروايتان متقاربتان جدًا، مع فرق يسير في اللفظ سيأتي ذكره.

وليست القصة في القرآن الكريم، ولم يذكر النبي ﷺ زمانها ولا مكانها ولا قوم الرجلين.

2

القصة خطوة خطوة

اشترى رجل من رجل عقارًا له، وهو أرض، فوجد المشتري في الأرض التي اشتراها جرّة فيها ذهب.

فجاء إلى البائع وقال له: «خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ».

فأجابه صاحب الأرض بأنه باعه الأرض وما فيها: «إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا». فكلٌّ منهما يدفع الذهب إلى صاحبه، ولا يريد أن يأخذ ما لا يراه حقًا له.

فاحتكما إلى رجل آخر، فسألهما إن كان لهما ولد، فقال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية. فأشار عليهم بتزويج الغلام من الجارية، وبالإنفاق عليهما من هذا الذهب، وبالصدقة منه.

وبين الروايتين فرق يسير في اللفظ: ففي البخاري «وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا»، وفي مسلم «وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا». والمعنى العام واحد: زواج، ونفقة من المال، وصدقة.

3

ما لم يذكره الحديث

لم يذكر الحديث أسماء الرجلين ولا البلد ولا الزمان ولا مقدار الذهب. ولم يبيّن كيف اختاروا الرجل الثالث، أكان قاضيًا أم رجلًا يثقون بعقله، بل قال فقط: «فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ». ولم يذكر ما كان بعد ذلك.

فلا ينبغي أن نملأ هذا الفراغ بما لا دليل عليه. أما أحكام الكنز وما يوجد في الأرض المباعة فللفقهاء فيها كلام مفصّل واختلاف في بعض المسائل في كتب الفقه، وهذه الصفحة تروي القصة كما وردت ولا تُفتي فيها.

4

الأمانة والبركة في البيع

وعلّمنا النبي ﷺ في حديث آخر (صحيح البخاري 2079 وصحيح مسلم 1532a) أن البائع والمشتري إذا صدقا وبيّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما.

وقد نهى القرآن عن أكل أموال الناس بغير حق، قال تعالى: «وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ». وفي القصة ورعٌ ظاهر: كلٌّ من الرجلين يتحرّج من أن يأخذ ما قد لا يكون له.

  • لم يعدّ المشتري ما وجده حظًّا يخفيه ويحتفظ به.
  • ولم يطمع البائع في أكثر من الثمن الذي اتفقا عليه.
  • ووجد الرجل الثالث حلًّا نفع الأسرتين، وبلغ نفعه الفقراء بالصدقة.

العبر من هذه القصة

  • الأمانة في البيع والشراء لا تتوقف على علم الناس. كان بإمكان المشتري أن يسكت، لكنه أخبر البائع.
  • القناعة تريح القلب. رضي البائع بالثمن الذي أخذه ولم يطلب مكسبًا مفاجئًا.
  • الورع أن تترك ما تشك في أنه حقك، وإن كان أخذه سهلًا عليك.
  • يمكن حل الخصومات بالنصيحة الطيبة وحسن النية، لا بالغلبة في الجدال وحدها.
  • الكسب الحلال مبارك، وقد وجّهت المشورة التي انتهت إليها القصة الذهبَ إلى بيت جديد وإلى صدقة.

المصادر

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

حُدّثت في 6 أكتوبر 2026

أسئلة شائعة

أين وردت قصة الرجل الذي وجد الذهب في الأرض التي اشتراها؟

وردت في صحيح البخاري (3472) وصحيح مسلم (1721) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ.

بماذا أشار الرجل الثالث على المتخاصمين؟

سألهما عن أولادهما، ثم أشار عليهما بأن يزوّجا الغلام من الجارية، وينفقا عليهما من الذهب، ويتصدقا منه.

من هما الرجلان في الحديث؟

لم يسمّهما الحديث ولم يذكر زمانهما ولا مكانهما، وإنما ذكر خبرهما للعبرة، فلا نضيف إليه ما ليس فيه.